مجمع البحوث الاسلامية

506

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أبو عبد الرّحمان عبد اللّه بن يزيد ( نجزيه ) بضمّ النّون والهاء ، ووجهها أنّ المعنى نجعلها تكتفي به من قولك : أجزأني الشّيء ، ثمّ خفّفت الهمزة ياء ، وقوله تعالى : ( كذلك ) أي كجزائنا هذا القائل جزاؤنا الظّالمين . ( 4 : 79 ) نحوه أبو حيّان . ( 6 : 307 ) الفخر الرّازيّ : . . . فالمعنى أنّ كلّ من يقول من الملائكة ذلك القول ، فإنّا نجازي ذلك القائل بهذا الجزاء . وهذا لا يدلّ على أنّهم قالوا ذلك أو ما قالوه ، وهو قريب من قوله تعالى : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ الزّمر : 65 . [ إلى أن قال : ] وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ . . . على أنّ حالهم حال سائر العبيد المكلّفين في الوعد والوعيد ، فكيف يصحّ كونهم آلهة . . . قال القاضي عبد الجبّار قوله : كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ يدلّ على أنّ كلّ ظالم يجزيه اللّه جهنّم ، كما توعّد الملائكة به ؛ وذلك يوجب القطع على أنّه تعالى لا يغفر لأهل الكبائر في الآخرة ؟ والجواب : أقصى ما في الباب أنّ هذا العموم مشعر بالوعيد وهو معارض بعمومات الوعيد . ( 22 : 160 ) القرطبيّ : وقيل : الإشارة إلى جميع الملائكة ، أي فذلك القائل نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ . وهذا دليل على أنّهم وإن أكرموا بالعصمة فهم متعبّدون ، وليسوا مضطرّين إلى العبادة ، كما ظنّه بعض الجهّال . وقد استدلّ ابن عبّاس بهذه الآية على أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم أفضل أهل السّماء . ( 11 : 282 ) البيضاويّ : وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ من الملائكة أو من الخلائق إِنِّي إِلهٌ . . . يريد به نفي النّبوّة وادّعاء ذلك عن الملائكة ، وتهديد المشركين بتهديد مدّعي الرّبوبيّة كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ من ظلم بالإشراك وادّعاء الرّبوبيّة . ( 2 : 71 ) نحوه المشهديّ . ( 6 : 375 ) السّمين : قوله : نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ يجوز في ذلك وجهان : أحدهما : أنّه مرفوع بالابتداء ، وهذا وجه حسن . والثّاني : أنّه منصوب بفعل مقدّر ، يفسّره هذا الظّاهر ، والمسألة من باب الاشتغال . وفي هذا الوجه إضمار عامل مع الاستغناء عنه فهو مرجوح ، والفاء وما في خبرها في موضع جزم جوابا للشّرط ، وكذلك نعت لمصدر محذوف ، أو حال من ضمير المصدر ، أي جزاء مثل ذلك الجزاء ، أو نجزي الجزاء حال كونه مثل ذلك . وقرأ العامّة ( نجزى ) بفتح النّون ، وأبو عبد الرّحمان المقرئ بضمّها ، ووجهها أنّه من « أجزأ » بالهمز من : أجزأني كذا ، أي كفاني ، ثمّ خفّفت الهمزة ، فانقلبت إلى الياء . ( 5 : 80 ) ابن كثير : أي كلّ من قال ذلك ، وهذا شرط ، والشّرط لا يلزم وقوعه ، كقوله : قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ الزّخرف : 81 ، وقوله : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ الزّمر : 65 . ( 4 : 559 ) أبو السّعود : نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كسائر المجرمين ، ولا يغني عنهم ما ذكر من صفاتهم السّنيّة وأفعالهم